عبد الله بن محمد المالكي

51

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

النهار ] « 182 » - أبى « 183 » حسان أن يقاتلهم بالليل ، فوقف كل قوم على مصافهم ، فلما أصبحوا زحف بعضهم إلى بعض ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فعظم البلاء ، وظن المسلمون أنه الفناء ، وانهزم حسان بعد بلاء عظيم ، وقتل من العرب خلق كثير ، فسمى ذلك النهر « نهر البلاء » « 184 » . فاتبعته الكاهنة بمن معها ، حتى خرج من حد « قابس » فأسلم إفريقية ومضى على وجهه ، وأسرت من أصحابه ثمانية رجال ، وقيل ثمانين رجلا ، منهم خالد بن يزيد العبسي « 185 » ، / وكان رجلا مذكورا . فلما فصل من قابس كتب إلى أمير المؤمنين يخبره الخبر بما نزل بالمسلمين من الكاهنة ، وأقبل يرفق في سيره طمعا فيمن نجا من أصحابه [ أن يلحقوا به ] « 186 » ، إلى أن بلغ [ أنطابلس ] « 187 » ، ثم إن أمير المؤمنين [ عبد الملك بن مروان ] كتب إليه : « إنه قد بلغني أمرك وما لقيت وما لقي المسلمون ، فانظر حيث لقيت كتابي هذا ، فأقم ولا تبرح حتى يأتيك أمري » ، فلقيه الكتاب وهو نازل بمكان يقال له اليوم « قصور حسان » فبنى هنالك قصرا لنفسه ، وأقام بذلك الموضع هو ومن معه ثلاث سنين ، وملكت الكاهنة إفريقية كلها .

--> ( 182 ) زيادة من تاريخ الرقيق وصلة السمط . ( 183 ) في الأصل : فأبى . ( 184 ) عبارة الأصل : فسمى ذلك اليوم « يوم البلاء » والتصويب من فتوح مصر ص 200 ، وتاريخ الرقيق والمعالم والروض المعطار . وعبارة الرقيق : فسمي ذلك الوادي « وادي العذارى » وسمي أيضا « نهر البلاء » وبينه وبين باغاية ثمانية عشر ميلا . ( 185 ) كذا في المعالم أيضا . وقد ورد في الأصل بدون إعجام . وقد جاء هذا النسب بعد أسطر يسيرة معجما « القيسي » وقد ترددت المصادر في رسمه بين « العبسي » و « القيسي » كما اضطربت المصادر في اسمه واسم أبيه فهل هو خالد بن يزيد أو يزيد بن خالد أما نسبه فقد كفانا ابن عبد الحكم مؤونة التخمين حين صرح بأنه من « عبس » . أما القلب الذي حدث في اسمه واسم أبيه فيبدو أنه قديم ، فقد جاء في تعريف أبي العرب به عند تعداده للتابعين الداخلين إلى إفريقية : « يزيد بن خالد القيسي الذي كانت الكاهنة أسرته لما هزمت حسان بن النعمان . وكان خالد من أذكر ما كان . وقول أبي العرب : « وكان خالد من أذكر من كان » يفيد أن اسمه « خالد » ويدعم هذا الرأي أن ابن عبد الحكم ( فتوح ص 200 - 201 ) لم يذكره الا باسم « خالد بن يزيد » وكذلك فعل صاحب الروض المعطار ص 65 - 66 . ويراجع صلة السمط 4 : 140 و . ( 186 ) زيادة من المعالم . وقارن بالروض المعطار . ( 187 ) بياض مقدار كلمة في الأصل . وقد سددناه اعتمادا على ما جاء في فتوح مصر ص 200 : « وأفلت حسان ونفذ من مكانه إلى انطابلس فنزل قصورا من حيّز برقة . . . » .